سيد محمد طنطاوي

170

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

لمن قال : إن فرض الزكاة نزل بمكة ، لكن مقادير النصاب لم تبين إلا بالمدينة . . « 1 » . وقوله : * ( وأَقْرِضُوا اللَّه قَرْضاً حَسَناً ) * . والقرض : ما قدمته لغيرك من مال ، على أن يرده إليك بعد ذلك . والمراد من إقراض اللَّه - تعالى - : إعطاء الفقراء والمساكين ما يحتاجونه على سبيل المعاونة والمساعدة . وشبه - سبحانه - إعطاء الصدقة للمحتاج ، بقرض يقدم له - تعالى - ، للإشعار بأن ما سيعطى لهذا المحتاج ، سيعود أضعافه على المعطى . لأن اللَّه - تعالى - قد وعد أن يكافئ على الصدقة بعشر أمثالها ، وهو - سبحانه - بعد ذلك يضاعف لمن يشاء الثواب والعطاء . ووصف القرض بالحسن ، لحض النفوس على الإخلاص وعلى البعد عن الرياء والأذى . . ثم ختم - سبحانه - السورة الكريمة بقوله : * ( وما تُقَدِّمُوا لأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ ) * أي : أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ، وأقرضوا اللَّه قرضا حسنا ، وافعلوا ما تستطيعونه - بعد ذلك - من وجوه الخير ، وما تقدموا لأنفسكم من هذا الخير الذي يحبه - سبحانه - * ( تَجِدُوه عِنْدَ اللَّه ) * . أي : تجدوا ثوابه وجزاءه عند اللَّه - تعالى - ، ففي الكلام إيجاز بالحذف ، وقد استغنى عن المحذوف بذكر الجزاء عليه . والهاء في قوله * ( تَجِدُوه ) * هو المفعول الأول . والضمير المنفصل في قوله : * ( هُوَ خَيْراً وأَعْظَمَ أَجْراً ) * هو ضمير الفصل . . و * ( خَيْراً ) * هو المفعول الثاني . أي : كل فعل موصوف بأنه خير ، تقدمونه عن إخلاص لغيركم ، لن يضيع عند اللَّه - تعالى - ثوابه ، بل ستجدون جزاءه وثوابه مضاعفا عند اللَّه - تعالى - . * ( واسْتَغْفِرُوا اللَّه إِنَّ اللَّه غَفُورٌ رَحِيمٌ ) * أي : وواظبوا على الاستغفار وعلى التوبة النصوح ، وعلى التضرع إلى اللَّه - تعالى - أن يغفر لكم ما فرط منكم ، فإنه - سبحانه - واسع المغفرة والرحمة ، لمن تاب إليه وأناب . . وبعد : فهذا تفسير لسورة « المزمل » نسأل اللَّه - تعالى - أن يجعله خالصا لوجهه ، ونافعا لعباده . الراجي عفو ربه د . محمد سيد طنطاوي

--> ( 1 ) تفسير ابن كثير ج 7 ص 286 .